سؤال: هل يوجد تشابه أحيانًا بين رؤيا حديث النفس والرؤيا الصادقة؟

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

رؤيا حديث النفس مصدرها النفس البشرية، وهي تعبير عما في نفس الإنسان من أمنيات وأفكار ومشاعر، كما تكون انعكاسًا للمواقف الحياتية التي تدركها الحواس، ويختزنها العقل أثناء النوم. أما الرؤيا الصادقة فهي من الله (سبحانه وتعالى)، والأصل فيها والغالب عليها أنها بشرى بالخير للمسلم الصالح في دينه ودنياه وآخرته؛ وقد تأتي أحيانًا بغير البشرى، أو لغير الصالح، أو لغير المسلم؛ لحكمة من الله (تعالى).

وتختلف رؤيا حديث النفس عن الرؤيا الصادقة أولًا من حيث المصدر كما تقدَّم. كما يختلفان أيضا من حيث الشكل، فالرؤيا الصادقة يغلب عليها أن تكون رموزًا، وألا تدل أحداثها الظاهرة على معناها الحقيقي، وقد تحتاج لتعبير من أجل فهم معناها؛ بينما يغلب على حديث النفس أن يكون متطابقًا مع ما يختزنه العقل من مشاهدات وأفكار، فلا يكون رموزًا، ولا يكون له تعبير. ورؤيا حديث النفس يغلب عليها أن تكون أضغاثًا ضعيفة؛ أي مشاهد متقطعة لا ارتباط بينها، ولا يتذكرها المسلم بشكل جيد؛ عكس الرؤى الصادقة التي يغلب عليها أن تكون مشاهد مرتبة ومنتظمة ومترابطة كالقصة المتسلسلة، وغالبًا ما يتذكرها المسلم بشكل جيد، وتترك في نفسه تأثيرًا وانطباعًا قويًا، يشعر معه أن هذا الذي رآه في المنام غير عادي ويحتاج لتعبير؛ عكس حديث النفس الذي لا يترك في النفس مثل هذه الانطباعات. وكذلك، فرؤيا حديث النفس محدودة بالقليل من الأشياء التي يعرفها الإنسان ويألفها بالمقارنة بالرؤيا الصادقة التي يمكن للإنسان أن يرى فيها الكثير مما لا يعرفه أو يألفه.

ومع ذلك، ورغم كل هذه الاختلافات بين حديث النفس والرؤيا الصادقة، إلا أنه في بعض أحيان قليلة قد يحدث تشابه عندما تأتي الرؤيا الصادقة قريبة جدًّا من شكل الواقع وأسبابه وظروفه، بعيدة عن الرمزيَّة، فيقوم المعبِّر بتفسيرها على ظاهرها (راجع السؤال رقم 6). ولكن كيف يمكن التمييز في هذه الحالة من التشابه بينهما؟ والجواب أن الرؤيا الصادقة – وإن جاءت أحيانًا بشكل مطابق للواقع وقريب منه مثل حدث النفس – تحتفظ لنفسها بصفة غالبة لا تكون في حديث النفس، وهي أن يأتي المألوف بشكل أو أسلوب غير مألوف. فالرؤيا الصادقة وإن جاءت برموز وأشياء مألوفة في حياة الرائي، فستأتي بكيفية غير مألوفة بدرجة ما. ولهذا نجد الكثيرين ممن يرون هذه الرؤى يقصونها على المعبِّر وهم متعجبون منها، رغم أنهم رأوا أشياء مألوفة في حياتهم. والله أعلم.

انقر هنا للاشتراك فورا في خدمة تعبير الرؤيا على الأصول الإسلامية الشرعية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s